علي بن يوسف القفطي
384
إنباه الرواة على أنباه النحاة
إن بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ ( 1 ) جازت على جميع الرواة ، فما فطن بها إلَّا بعد دهر طويل بقوله : خبر ما نابنا مصمئلّ * جلّ حتى دقّ فيه الأجلّ ( 2 ) فقال بعضهم : * جلّ حتى دقّ فيه الأجلّ * من كلام المولَّدين . فحينئذ أقرّ بها خلف ( 3 ) . وخرج خلف الأحمر يوما على أصحابه ، فأنشدهم قول النّمر بن تولب ( 4 ) : ألمّ بصحبتي وهم هجود * خيال طارق من أم حصن وقال : لو كان مكان « أم حصن » « أم حفص » كيف يكون قوله : لها ما تشتهى عسل مصفّى * وإن شاءت فحوّارى بسمن ( 5 )
--> ( 1 ) الشعب : الطريق في الجبل . وسلع : جبل بسوق المدينة . وما يطل : ما يذهب هدرا . ( 2 ) المصمئل : الشديد . وجلّ : عظم ودق . والأجلّ : الجليل . ( 3 ) وروى الزبيديّ في الطبقات عن أبي على القالى : « أن خلفا كان يقول القصائد الغرّ ، ويدخلها في دواوين الشعراء ؛ فيقال : إن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى التي أولها : أقيموا بنى أمي صدور رماحكم * فإني إلى أهل سواكم لأميل هي له » . وروى أيضا عن أبي حاتم قال : « سمعت الأصمعي يقول : سمعت خلفا الأحمر يقول : أنا وضعت على النابغة هذه القصيدة التي يقول فيها : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت القتام وأخرى تعلك اللجما ( 4 ) هو النمر بن تولب ، ينتهى نسبه إلى مضر . شاعر جاهلي إسلامي ، وكان يسمى الكيّس لجودة شعره ، وفد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وأسلم وحسن إسلامه ، وكتب له كتابا كان في أيدي أهله . اللآلئ ص 285 ، والخبر في أمالي القالى ( 1 : 157 ) . ( 5 ) الحوارى : لباب الدقيق .